السيد محمد بن علي الطباطبائي

198

المناهل

شرطا في صحّة المضاربة وقد نبّه على ما ذكر في الكفاية بقوله التّواصل الذي ذكره لا دليل عليه الثّاني هل يشترط التنجيز هنا كأكثر العقود فلو كان الايجاب أو القبول أو كلاهما معلقة على امر ممكن الوجود والعدم كان العقد فاسدا أو لا فيكون صحيحا مط ولو مع عدم التنجيز والتّعليق على شرط أو صفة كما في قوله إذا دخلت الدّار فقد قارضتك فيه قولان أحدهما انّه يشترط ذلك وقد صار إليه في كرة وض محتجّين عليه بالأصل وثانيهما انه لا يشترط ذلك وقد صار إليه في مجمع الفائدة والكفاية وهو الأقرب واحتج عليه في الأوّل بوجوه قائلا بعد الإشارة إلى قول كره يجب التنجيز فلا يجوز تعليقه على شرط أو صفة لانّ الأصل عصمة مال الغير وان دليله على اشتراط التنجيز لا يخ عن شئ إذ أدلَّة جواز العقد يخرج المال عن عن عصمة صاحبه مع التّعليق أيضاً فإنّه يصدق عقد المضاربة ويدلّ عليه ظ الآية فإنّه تجارة عن تراض والدال على الرّضا موجود ولانّه يصدق على التّجارة الَّتي فعلها العامل بهذه المضاربة مثل البيع والصلح فيدل دليل جوازهما على جوازه الا ان يقال لا دليل على المضاربة الَّا الاجماع ولا اجماع هنا ويعضد ما ذكره أولا قول الكفاية في وجوب التنجيز أيضاً تأمل لعموم النصوص وحصول التراضي في الآية وثانيا عموم قولهم ع في عدّة اخبار معتبرة المؤمنون عند شروطهم وثالثا خلوّ الاخبار ومعظم كلمات علماءنا الأبرار عن الإشارة إلى كون التنجيز شرطا وفى جميع الوجوه المذكورة نظر والتحقيق ان يقال إن كان المراد من كون المراد من كون التنجيز شرطا ان لا يكون نفس الايجاب أو القبول أو كلاهما معلَّقة على امر ممكن الوجود والعدم فهو في غاية القوّة إذ مع هذا التّعليق لم يتحقق الإنشاء المعتبر في العقد بل غايته الوعد به وهو غير لازم الوفاء به سلَّمنا ولكن لا يستلزم تحقق مضمون العقد وبالجملة مع هذا التعليق لم يتحقّق حقيقة المضاربة ولا حقيقة العقد فلا يشمل العقد المفروض العمومات الدّالة على صحّة المضاربة والعقود من الكتاب والسنّة وعبائر الأصحاب فيبقى اصالة الفساد وعدم الصّحة سليمة عن المعارض بل الصّحة هنا غير متعلَّقة لانّ ثبوت الشئ للشئ فرع ثبوت المثبت له ويؤيّد ما ذكر ان التعليق بالمعنى المذكور مفسد لمعظم العقود فكذا هذا العقد عملا بالاستقراء فت وإن كان المراد ان لا يشتمل عقد المضاربة على تعليق ولو لم يكن منافيا لتحقّق مقتضى العقد فهو ضعيف قطعا للوجوه المتقدم إليها الإشارة في مجمع الفائدة والكفاية وكلامنا ولفحوى جواز ذكر الشّروط في ضمن أكثر العقود كعقد الإجارة والبيع والصّلح مضافا إلى قاعدة الاستقراء والى امكان دعوى الاتّفاق على صحّة عقد المضاربة مع هذا التعليق فعلى هذا لا يكون محلّ البحث الا الفرض الأوّل كما لا يخفى منهل اختلف الأصحاب في استحقاق العامل ما شرط له في عقد المضاربة من نصف الرّبح أو ثلثه أو ربعه أو غير ذلك من الكسور التّسعة على قولين أحدهما انّه يستحقّ الحصّة المشترطة له سواء وافقت أجرة المثل أم زادت عليها أم نقصت عنه وهو لنافع ويع ولف وعد والتحرير والايضاح واللمعة وجامع المقاصد ولك وضة ومجمع الفائدة والرّياض وغيرها والمحكى عن الإسكافى والشيخ في المبسوط والخلاف وصا وابن حمزه والحلى وهو ظ الشّيخ في موضع من النّهاية وصرح في جامع المقاصد بأنه مذهب أكثر الأصحاب وفى المقتصر وغيره بأنه المشهور وفى الرّياض بأنه مذهب عامة المتأخرين وثانيهما انّه لا يستحق ذلك بل ليس له الا أجرة المثل وهو للمحكى عن المفيد والشّيخ في النّهاية وسلَّار وابن البراج وظ أبى الصّلاح للاوّلين أمور الأوّل انّ العامل لو لم يستحقّ ما شرط له لما كانت المضاربة صحيحة والتّالى باطل فالمقدّم مثله امّا الملازمة فلان معنى كون المضاربة صحيحة ليس الَّا ثبوت الاستحقاق المشار إليه لانّه من مقتضى عقدها وصحّة العقد ليس الا ثبوت مقتضاه ولذا صرّح في لك وغيره بان مرجع النّزاع في هذه المسئلة إلى انّ المضاربة هل هي عقد من العقود الصّحيحة المشروعة ونبه على هذا في ضة أيضاً بقوله وفى قول نادر ان اللازم أجرة المثل وان المعاملة فاسدة لجهالة العوض والنصوص الصّحيحة على صحّتها بل اجماع المسلمين واما بطلان التّالى فللأدلة الدالة على صحة المضاربة منها الإجماعات المحكيّة عليها وقد تقدّم إليها الإشارة ومنها عموم قوله تعالى : « إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » وقد احتج به في لف والايضاح على مختارهما هنا ومنها عموم قولهم عليهم السّلام المؤمنون عند شروطهم وقد تمسّك به في لف وجامع المقاصد على ذلك أيضاً ومنها عموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وقد احتج به على ذلك أيضاً في لف والايضاح وجامع المقاصد لا يقال هذا الاحتجاج فاسد لما نبّه عليه بعض المحققين قائلا الاستدلال بعمومى الامر بالوفاء بالعقد والالتزام بالشّرط لاثبات استحقاق المضارب ما شرط له ضعيف جدّا لافادتهما الوجوب من حينهما ولم يقل به أحد أصلا لانّا نقول ما ذكره خيال ضعيف وقد بيّنا وجهه الثاني خبر الحلبي عن الص ع المال الذي يعمل به مضاربة له من الرّبح وليس عليه من الوضيعة شئ الا ان يخالف امر صاحب المال لا يقال هذه الرّواية لا يصحّ التّسمك بها لضعف سندها لما نبّه عليه المقدّس الأردبيلي قدّس سرّه قائلا وفى الطريق محمّد بن عيسى عن ابان ويحيى وفى محمد بن عيسى كلام وهما مشتركان والظَّاهر ان ابان هو ابن عثمان لانّا نقول لا نسلَّم ضعف الطَّريق لانّ العلامة في لف كما عن التّذكرة حكم بصحّة هذه الرّواية وكذا حكم بها في الإيضاح سلَّمنا ولكن الضّعف منجبر بالشّهرة المحققة والمحكيّة في كلام جماعة ولا يقال غاية ما يستفاد من الرّواية ان للمضارب شئ من الرّبح وهو لا يستلزم المدّعى من استحقاقه لما شرط له لانّا نقول هذه الرّواية دلَّت على أن العامل يستحق من الرّبح والظاهر أن كل من قال بذلك قال باستحقاقه ما شرط له من الرّبح إذ القايل باستحقاقه لأجرة المثل لا يقول بأنه يستحقّ من الربح شيئا بل انما يقول بأنّه يستحقّها من المالك وبانّها تتعلق بذمته لا بالرّبح فيجوز له ان يؤدّيها من اىّ مال من أمواله شاء وقد نبّه على ما ذكرناه في ض قائلا في مقام الاحتجاج على مختاره والأصل فيه المعتبرة المتفيضة الحاكمة في الرّبح بالشّركة واما ربما يتخيل في دلالتها بانّ الشركة فيه اعمّ من الاستحقاق منه بحسب الشّرط فلعلها ما يستحقه من الأجرة والإضافة يكفى فيها أدنى المناسبة والمناقشة فيه واضحة لان استحقاق الأجرة انما هو على المالك لا على الرّبح فاضافاتها لا وجه له بالكليّة هذا مع منافاة ذلك لسياقها وما هو المتبادر منها جملة مع وقوع التّصريح في بعضها بانّ الرّبح